السيد عباس علي الموسوي
494
شرح نهج البلاغة
وتصرفاته . . . عاش الصراع المرير بين الحق والباطل بين الإسلام والجاهلية إسلام علي وجاهلية معاوية وكيف كانت عاقبة الحق صريعا في سبيل اللّه على يد طاغوت من طواغيت الأرض واستمر يرقب الأحداث وما تحمله من مآسي وآلام ودموع ودماء خصوصا حينما تنحى الحسن عن الخلافة وتربع على كرسيها معاوية عدو الإسلام والدين . عاش الحسين مع الإسلام في مصائبه ومحنه ومع المسلمين الشرفاء في تشردهم وغربتهم ومطاردتهم ، عاش فترة مملوءة بالمحن والابتلاءات ابتدأت بموت جده حيث رأى الخلافة ينحرف بها قوم من الناس عن صاحبها المنصوص عليه بها لتأخذ في نهاية المطاف شكلا من الملك العضوض الذي لا يرحم الإسلام ولا يعطف على المسلمين بل يحارب الدين ويطارد المتدينين ولو بقوة السلاح والحديد ، إنه الانحراف الذي كان يتصور أنه صغير هو اليوم يبعد بعدا مفرطا بحيث انعدمت الرؤية بين طرفي الصواب والانحراف وانطمست معالم الرسالة بشكل مرعب ومخيف فكان الحسين هو الرائد والهادي والبطل الذي على يديه تنجلي الظلمات وتموت الانحرافات ويحي الحق والدين . واقعة كربلاء : أخبر النبي بواقعة كربلاء قبل حدوثها وأخبر بكل ما يجري على أهله وأسرته وخصوصا ولده الحسين وقد روى المحدثون ذلك وتناولوه في مجاميعهم . رأى الحسين معاوية الذي تولى الحكم سنة 41 ه بعد شهادة الخليفة الشرعي الإمام علي . . راه كيف يتستر بالإسلام ظاهرا ويحاربه واقعا . . . رأى إجرام معاوية وظلمه وجوره واضطهاده ورأى عملية تشويه الإسلام . بل مسخه وتحويله لصالحه وصالح الأمويين ولم يكتف بذلك حتى أخذ البيعة لابنه يزيد بالقهر والقوة ويزيد هذا يعرفه المسلمون بتهتكه وخلاعته واستهتاره بالدين ومحاربته للمتدينين . . . إنه كما يصفه ابن حنظلة غسيل الملائكة قدمنا من عند رجل ليس له دين ، يشرب الخمر ويضرب بالطنابير ويعزف عنده القيان ويلعب بالكلاب ويسمر عنده الحراب ( اللصوص ) . . . رأى الحسين في يزيد أنه يهدد الإسلام في أصوله وإن بقي دون ردع ورد سوف تتزلزل أركان الدين ويقضى على تراث النبي وما جاء به من عند اللّه . . . رأى أنه لا بد من نهضة دامية تحرك ضمير المجتمع الإسلامي وتهزه من الأعماق لعل الأمة تعود إلى رشدها وتنتبه من غفوتها فتحفظ هذا الدين وتندفع في الدفع عنه . . . فلذا أرسل